الماديات منقسمة، فالصورة المعقولة الحالة فيه منقسمة؛ لأن الصورة المعقولة تحل في العاقل من حيث ذاته، لا من حيث لحوق طبيعة أخرى.
وانقسام المحل يستلزم انقسام الحال فيه، إذا كان حلوله منحيث ذاته، لا من حيث لحوق طبيعة أخرى، فالصورة المعقولة على ذلك التقدير تكون منقسمة، فانقسامها: إما إلى أجزاء متشابهة في الحقيقة، وحينئذ يلزم أن تكون الأجزاء متشابهة في الحقيقة للمجموع، فتكون الصورة المعقولة التي فرضناها مجردة عن اللواحق المادية، من المقدار والوضع، قد عرض لها الووضع والمقدار، فإن انقسام الشيء إلى الأجزاء المتشابهة، يقتضي أن يكون الشيء ذا وضع وذا مقدار، وإلى هذا أشار بقوله: (( فإن تشابهت(121/ه) عرض الوضع )).
وإما أن تنقسم إلى أجزاء متخالفة، فيلزم تركب الحال - أي: الصورة المعقولة - من أجزاء غير متناهية بالفعل؛ لأن المحل حينئذ يقبل القسمة إلى غير النهاية، فالحال أيضا يقبلها إلى غير النهاية، والفرض أن الأجزاء متخالفة في الحقيقة، فلا بد وأن تكون حاصلة بالفعل في المركب، وتركب الشيء من الأجزاء الغير المتناهية بالفعل محال، وإلى هذا القسم أشار بقوله: (( وإلا تركب مما لا يتناهى ) ).