أما الصغرى: فلأن كل مجرد يكون بريا عن الشوائب المادية والعلائق الغريبة، التي لا تلزم ماهيته عن ماهيته، وكل ما هو كذلك، فشأن ماهيته أن تصير معقولة لذاتها؛ لأنها لا تحتاج إلى عمل يعمل بها حتى تصير معقولة، فإن لم تعقل كان ذلك من جهة العاقلة، التي من شأنها أن تعقلها.
وأما الكبرى: فلأن كل ما يصح أن يكون معقولا، يصح أن يكون معقولا (138/ز) مع غيره، وكل ما يصح أن يكون معقولا مع غيره، يصح أن يكون عاقلا (إذا كان مجردا قائم الذات) .
أما الصغرى: فلأن كل ما يصح أن يعقل، فتعقله يمتنع أن ينفك عن صحة الحكم عليه بالوجود والوحدة، وما يجري مجراهما من الأمور العامة المعقولة، والحكم بشيء على شيء يقتضي تصورهما معا؛ فإذن كل ما يصح أن يعقل يصح أن يعقل مع غيره.
وأما الكبرى: فلأن كل ما يصح أن يكون معقولا مع غيره، يصح أن يكون مقارنا لمعقول آخر، وكل ما يصح أن يكون مقارنا لغيره من المعقولات، يصح أن يكون عاقلا إذا كان قائم الذات مجردا.
أما الصغرى فظاهرة. وأما الكبرى: فلأن كل ما يصح أن يكون مقارنا لغيره، فإذا وجد في الخارج - وهو قائم بذاته - يصح مقارنته