يتمانعان في الاقتضاء، فإن كثيرا ما تريد النفس الحركة إلى جهة، والمزاج يمانعها، بأن يقتضي السكون، كالماشي على الأرض، أو يقتضي الحركة إلى جهة أخرى، كالصاعد إلى موضع عال، والتمانع في الاقتضاء يدل على مغايرة المقتضيين، فتكون النفس مغايرة (86/ه) للمزاج.
تقرير الوجه الثالث: أن المزاج مغاير للنفس؛ لأن النفس باقية عند بطلان المزاج؛ لأنه إذا ورد كيفية مضادة للكيفية المزاجية، تبطل الكيفية المزاجية، وتكون النفس مدركة لها، فتكون باقية عند ورود تلك الكيفية، فالذي يبطل مغاير لما لا يبطل.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المدرك الباقي هو المزاج المتجدد عند لقاء الضد؟
أجيب: بأن المزاج المتجدد لا يكون (101/و) مدركا، لأن المدرك لا بد وأن ينفعل عن المدرك، والمزاج الثاني يشابه الكيفية المضادة للمزاج الأول، فلا ينفعل عنه، فلا يكون مدركا لها.
فقوله: (( وللممانعة ) )وقوله: (( ولبطلان ) )معطوفان على قوله: (( لاستحالة الدور ) ).