فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 698

ولما بين مغايرة النفس للمزاج، أراد أن يبين مغايرتها للبدن وأجزائه، وأن يبين مغايرتها للجسمية.

أما الأول: فلأن الإنسان لا يغفل عن ذاته، حتى إن النائم في نومهوالسكران في سكره لا تعزب ذاته عن ذاته، ويغفل عن بدنه، وعن أعضائه الظاهرة والباطنة، والقوىوالحواس، فذاته - أعني: نفسه الناطقة - غير هذه الأشياء.

وأما الثاني: فلأن الإنسان يشارك غيره في الجسمية، ويخالفه في نفسه الناطقة، فما به المغايرة مغاير لما به المشاركة، فالنفس غير الجسمية.

ولما بين أن النفس غير الجسمية، ذكر دليلا يدل على مغايرتها للمزاج، والبدن وأعضائه وأجزائه، والجسمية.

تقريره: أن هذه الأمور تتبدل في الإنسان دائما، والنفس باقية بحالها، فإن الإنسان يشعر بذاته شعورا مستمرا، ويتحقق أنه هو الذي كان منذ سبعين سنة أو أكثر، والمتبدل غير ما ليس بمتبدل، فالنفس غير هذه الأشياء.

قال:

وهي جوهر مجرد: لتجرد عارضها، وعدم انقسامه، وقوتها على ما تعجز المقارنات عنه، ولحصول عارضها بالنسبة إلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت