يعقل محلا منقطعا، ولاستلزام استغناء العارض استغناء المعروض، ولانتفاء التبعية، ولحصول الضد.
أقول:
لما بين مغايرة النفس للمزاج والبدن وأجزائه والجسمية، أراد أن يبين تجريدها، أي: كونها ليس بجسم ولا جسمانية.
واحتج على تجريدها بسبعة وجوه:
تقرير الأول منها: أن عارض النفس الناطقة - أي: الصورة العقلية المنطبعة فيها - مجردة، أي: ليست بجسم ولا جسمانية، فيلزم أن تكون النفس الناطقة - التي هي معروضة لها - مجردة.
أما بيان الأول: فلأن (51/أ) الصورة العقلية مشتركة بين كثيرين، وكل ما هو مشترك بين كثيرين يكون مجردا. أما الصغرى فظاهرة، وأما الكبرى: فلأنه لو لم يكن مجردا، لكان مخصوصا بغواش مادية: من