مقدار معين، وأين معين، ووضع معين، وكيف معين، وغير ذلك؛ فلا يكون ملائما لما ليس له ذلك، فلا يكون مشتركا بين كثيرين، هذا خلف.
وأما بيان الثاني: فلأن النفس الناطقة - التي هي معروضة للصورة العقلية - لو لم تكن مجردة، لكانت الصورة العقلية الحالة فيها غير مجردة؛ لأن اختصاص المحل بالمقدار المعين والأين المعين والوضع المعين، يوجب اختصاص الحال فيه به.
تقرير الوجه الثاني: أن النفس الناطقة غير منقسمة، ولا شيء من الماديات بغير منقسمة؛ فالنفس الناطقة لا تكون مادية.
أما الصغرى: فلأن في المعقولات معان غير منقسمة، لا محالة، وإلا لكان كل معقول من مقومات غير متناهية بالفعل؛ ضرورة حصول المقومات عند حصول ما يتقوم بها بالفعل، وهو محال.
ومع لزوم المحال فالمطلوب حاصل؛ لأن كل كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية، لا بد فيها من واحد بالفعل؛ لأن الكثرة لا بد