فيها من الآحاد، فإذن لا بد في المعقولات من واحد بالفعل، فإذا عقل الواحد من حيث هو واحد، فإنما يعقل من حيث هو لا ينقسم، فمحله الذي هو عاقل له - أعني: النفس الناطقة - لا ينقسم، وإلا يلزم انقسام المعقول الغير المنقسم؛ لأن انقسام المحل يوجب انقسام الحال، فثبتأن النفس الناطقة غير منقسمة.
وأما الكبرى: فلأن كل مادي منقسم؛ لما عرفت من انقسام الجسم وما يقارنه.
قيل عليه: لا نسلم أن انقسام المحل يوجب انقسام الحال فيه، فإن الخط منقسم، والنقطة الحالة فيه غير منقسمة.
وأيضا: لا نسلم أن كل مادي منقسم، فإن النقطة مادية غير منقسمة.
والجواب عن الأول: أن انقسام المحل إنما يوجب انقسام الحال، إذا كان (104/ز) لحوق الحال فيه من حيث هو ذلك المحل، لا من حيث لحوق طبيعة أخرى.
وأما إذا كان لحوق الحال فيه من حيث لحوق (102/ب) طبيعة أخرى، كان انقسام المحل لا يوجب انقسام الحال، والصورة العقلية إنما تحل العاقل من حيث هو ذلك العاقل، لا من حيث لحوق طبيعة أخرى، فيلزم من انقسامه انقسام الحال فيه. (87/ه)