وأما النقطة فإنما تحل في الخط لا من حيث هو خط، بل من حيث هو متناه، فلا يوجب انقسام الخط انقسام النقطة؛ لأن حلول النقطة فيه من حيث التناهي، لا من حيث الذات.
والجواب عن الثاني: أن المراد من قولنا: (( لا شيء من الماديات بغير منقسمة ) )أنه لا شيء من الجوهر المادي بغير منقسم، فكأنه بني هذا الدليل على تسليم جوهرية النفس؛ لأن جوهريته تعرف مما سبق بالحدس.
تقرير الوجه الثالث: أن النفس الناطقة تقوى على ما تعجز عنه المقارنات، أعني: القوى المقارنة للمادة، فلا تكون النفس الناطقة مقارنة للمادة.
بيان ذلك: أن النفس الناطقة تقوى على إدراك ذاتها وإدراك إدراكاتها، والقوى المقارنة للمادة لا تدرك ذاتها ولا تدرك إدراكاتها.
وأيضا: القوى المقارنة (102/و) للمادة لا تنطبع فيها الكليات، والنفس الناطقة تنطبع فيها الكليات.
تقرير الوجه الرابع: أن النفس الناطقة غير حالة في جسم، مثل قلب أو دماغ أو غيرهما؛ لأن حصول عارض النفس الناطقة، بالنسبة