من حيث هو مدلول لهذا اللفظ مجهولا، وإن كان أعرف من غيره من حيث هو هو، فيعرف بالاعتبار الأول.
وأيضا: الوجود لا يمكن تعريفه بحسب الحقيقة؛ لأنه بديهي التصور، والبديهي يمتنع تعريفه؛ لامتناع تحصيل الحاصل.
واعلم: أن البديهيات يمكن تعريفها بحسب اللفظ، ويمتنع بحسب الحقيقة، والكسبيات يمكن تعريفها بهما، والألفاظ المترادفة تصلح للتعريف بحسب اللفظ إن كانت أشهر، ولا تصلح للتعريف بحسب الحقيقة.
وقول (6/و) المصنف: (( وتحديدهما بالثابت العين والمنفي العين ) )مستدرك؛ إذ الوجود والعدم لم يعرفا بهما، بل الموجود والمعدوم عرفا بهما؛ وأما الوجود والعدم، فيعرفان بثبوت العين ونفي العين.
ويمكن أن يقال: لما كان الوجود والعدم مساويا الموجود والمعدوم في المعرفة والجهالة، عند من عرف معنى صيغة المفعول، كان بطلان تعريف الموجود (5/ز) والمعدوم بما ذكر دالا على بطلان تعريف الوجود والعدم بثبوت العين ونفي العين، فلذلك لم يتحاش عن ذلك، وأورد في محل تعريف الوجود والعدم تعريف الموجود والمعدوم إفادة لهذا المعنى.