الوجه الأول: تقريره: أن الوجود بديهي التصور؛ لأن التصديق البديهي بالتنافي - أي: بالتنافي بين القضية ونقيضها، في الصدق والكذب، مثل قولنا: إما أن يكون الشيء موجودا، وإما أن يكون معدوما - يتوقف على تصور الوجود والعدم؛ ضرورة توقف التصديق على تصور أطرافه، وما يتوقف عليه البديهي أولى أن يكون بديهيا؛ فتصور الوجود والعدم بديهي.
الوجه الثاني: تقريره: أن الوجود بديهي التصور؛ لأنا نتصوره، فتصوره: إما بالبديهة أو بالكسب؛ إذ لا واسطة بينهما، والثاني ممتنع، فيلزم الأول.
وإنما قلنا: إن الثاني ممتنع؛ لأنه لو كان كسبيا، يلزم توقف الشيء على نفسه، أو عدم تركب الوجود مع فرضه مركبا، أو التعريف بالرسم. وكل من هذه الأقسام باطل.
وإنما قلنا: إنه يلزم أحد هذه الأمور؛ لأنه لو كان كسبيا: فإما أن يعرف بنفسه، فيلزم توقف الشيء على نفسه؛ أو بأجزائه، وتلك الأجزاء: إما وجودات، فيلزم توقف الوجود على نفسه، وكذا يلزم