بداهة التصور بالحقيقة، ولا بداهته من كل الوجوه، فجاز أن يكون تصوره بوجه ما بديهيا، وتصوره بحسب الحقيقة (أو بوجه آخر) غير بديهي، (6/ب) (والمطلوب بالتعريف تصوره بحسب الحقيقة أو بوجه آخر غير الوجه البديهي) .
وقيل في إبطال هذا الوجه: إن هذا التصديق إن كان بديهيا مطلقا - أي: بجميع أجزائه - لم يحتج إلى دليل، وإلا لم يفد.
وأجيب: بأن بداهته مطلقا تتوقف على بداهة العلم بالجزء، لا على العلم ببداهة العلم بالجزء، فجاز أن يكون العلم بالجزء بديهيا، ولم يعلم بداهته، فتبين بالاستدلال.
ويمكن أن يقال في إبطال هذا الوجه: إن هذا التصديق إن علم أنه بديهي مطلقا، لم يحتج إلى دليل، وإلا لم يفد.
ولا يمكن أن يقال: العلم ببداهته مطلقا، لا يتوقف على العلم ببداهة العلم بالجزء؛ لأن العلم ببداهته مطلقا بدون العلم ببداهة الجزء محال (6) .
(6) قال الجرجاني في الحاشية: (( إن أراد أن العلم ببداهة التصديق مطلقا - أي: بجميع أجزائه - بدون العلم ببداهة الأجزاء مفصلة محال، فهو ممنوع؛ إذ قد يعلم إجمالا أن هذا التصديق حاصل لمن لا كسب له قطعا، فيعلم كونه بديهيا مطلقا، ولا يلاحظ مع هذا العلم تفاصيل خصوصيات أجزائه. وإن أراد أنه بدون العلم ببداهة الأجزاء إجمالا =