أما الملازمة: فلأنه لو لم يكن الوجود مشتركا، لكان مختصا، سواء كان ذاتيا للخصوصيات أو عرضيا. وعلى التقديرين: يلزم من التردد في الخصوصيات التردد فيه؛ ضرورة استلزام انتفاء الشيء انتفاء ذاتيه المختص به وانتفاء خاصته.
وأما بيان بطلان التالي: فلأنا نجزم بالوجود، مع التردد في الخصوصيات؛ وذلك لأنا إذا جزمنا بوجود ممكن، جزمنا بوجود علته مع التردد في أن علته: واجبة أو ممكنة، جوهر أو عرض.
وإلى هذا الوجه أشار بقوله: (( وتردد الذهن حال الجزم بالوجود المطلق (( يعطي الشركة ) )أي: يفيد اشتراك الوجود بين الخصوصيات.
فإن قيل يجوز أن لا يكون الوجود مشتركا بين جميع الموجودات، لكن يكون مشتركا بين بعضها، وهو الممكنات، ووجود الباري تعالى يكون مخالفا لوجود الممكنات (7) ، فلا تتم الشرطية؛ إذ حينئذ يجوز التردد في أن العلة جوهر أو عرض، حال الجزم بوجود العلة.
(7) هذا مذهب ثالث في المسألة، نقل عن أبي الفضل الكشي وأتباعه، وهو أن الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن، ومشترك معنى بين الممكنات كلها.
قال الجرجاني: (( وهذا لسخافته لم يلتفت إليه المصنف ) )أي: الإيجي.
انظر: شرح الموافق للجرجاني 259/ 1.