فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 698

أجيب (1) : بأنه حينئذ لا يجوز التردد في أن العلة واجبة أو ممكنة، حال الجزم بوجودها، وليس كذلك.

الوجه الثاني (3) : أن مفهوم نقيض الوجود - أعني: السلب - متحد في جميع الماهيات المعدومة، فيلزم أن يكون مفهوم الوجود أيضا واحدا، وإلا لبطل الحصر العقلي بين الوجود ونقيضه (4) .

فإن قيل: لا نسلم أن مفهوم السلب واحد، بل سلب كل شيء مفهوم مخالف لسلب غيره، مقابل لإيجاب ذلك الشيء.

أجيب: بأن سلب كل شيء؛ وإن كان مخالفا لسلب غيره، لكن

(1) قال الجرجاني - في الحاشية - توضيحا للجواب: (( وتقرير الجواب: أن معنى الشرطية: هو أن الوجود لو لم يكن مشتركا بين جميع الموجودات، لتردد الذهن فيه، حال تردده في شيء من الخصوصيات. والدليل عليها: أنه لو لم يكن مشتركا كذلك، لكان مختصا في بعض الصور قطعا، فيلزم من التردد في الخصوصيات، في صورة الاختصاص، التردد في الوجود، وذلك مما لا شك فيه. لكن التالي باطل؛ إذ يصح الجزم بالوجود، مع التردد في أي خصوصية كانت، من الواجب والممكن، والمممكن بأقسامه كلها ) )ل: 10.

(3) وصف الشارح هذا الوجه - في شرحه للطوالع - بأنه دليل مزيف على أن مفهوم الوجود وصف مشترك بين جميع الماهيات، مع أنه أجاب عن منع البيضاوي لهذا الدليل.

انظر: مطالع الأنظار ص 39.

(4) وهو قولنا: الشيء إما أن يكون معدوما أو موجودا. ولم يبين الشارح الملازمة هنا، لكنه ذكرها في (( مطالع الأنظار ) )حيث قال: (( بيان الملازمة: أنه إذا لم يتحد مفهوم الوجود، الذي هو مقابل مفهوم السلب الواحد، جاز أن لا يكون الشيء معدوما ولا موجودا بهذا الوجود، بل بوجود آخر ) ).

انظر: مطالع الأنظار ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت