لاستحال الشك في أن الماهية موجودة عند تمثلها في الذهن. إذ يستحيل الشك في اتصاف الشيء بمقومه عند تمثله في الذهن، وليس كذلك، فإنا نعقل ماهية المثلث وغيرها، ونشك في وجودها الخارجي والذهني.
فإن قيل: يجوز أن تكون الماهيات التي لا نتصورها تعقلها غير منفك عن تعقل الوجود، فلا يتم الدليل الذي ذكرتم على كونه زائدا فيها.
أجيب: بأنه على تقدير الاستواء لا يجوز ذلك، وعلى تقدير التشكيك يلزم كونه زائدا كما ذكرنا.
الوجه الثالث: أن الإمكان متحقق؛ لأن بعض الموجودات مركب، وكل مركب مفتقر إلى أجزائه التي هي غيره، وكل مفتقر إلى الغير ممكن.
ويلزم من تحقق الإمكان كون الوجود زائدا؛ لأنه لو كان نفس الماهيات أو داخلا فيها، لم تكن نسبة الماهية إليه وإلى سلبه على السوية، فلا تكون الماهية ممكنة، فلا يتحقق الإمكان.
الوجه الرابع: لو لم يكن الوجود زائدا لكان نفسا أو جزءا، والأول باطل، وإلا لم يكن لحمل الوجود على الماهية. فائدة، والتالي