فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 698

وإذا تأملنا في ذلك، ولخصناها وجدنا البرد في نقسه كيفية ليست بشر، بل هو كمال من الكمالات، إنما هو شر بالقياس إلى الثمار، لا مطلقا، بل من حيث إنها أفسدت مزاجها، فالشر بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها، والبرد إنما صار شرا بالعرض، لاقتضائه ذلك، وكذلك السحاب.

وأيضا: القتل ليس بشر من حيث إن القاتل كان قادرا عليه، ولا من حيث إن الآلة كانت قاطعة، ولا من حيث إن عضو المقتول كان قابلا للقطع، بل من حيث إنه أزال الحياة عن ذلك الشخص، وهو قيد عدمي، وباقي القيود الوجودية خيرات.

وأيضا: الزنا ليس بشر من حيث (11/و) إنه أمر صدر عن قوة الشهوة، بل هو من تلك الحيثية كمال لتلك القوة، إنما يكون شرا بالقياس (10/ز) إلى السياسة المدنية، أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوتها الحيوانية.

فالشر بالذات: هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله، وإنما أطلق على أسبابه المؤدية إليه بالعرض.

وكذلك القول في الأخلاق التي هي مبادئة.

وكذلك الآلام، فإنها ليست بشرور من حيث هي إدراكات الأمور، ولا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها أو صدورها عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت