قال:
ونوقضوا بالحال نفسها.
أقول:
أي: نوقض مثبتو الحال في حججهم الدالة على ثبوت الحال بالحال نفسها، أي: لو كانت حججهم صحيحة، لزم أن يكون للحال حال أخرى، ويلزم التسلسل؛ وذلك لأن ملخص حججهم يرجع إلى قولهم: إنا وجدنا حقائق مشتركة في بعض ذاتياتها، ومختلفة في البعض الآخر، وما به الاشتراك غير ما به الاختصاص، وهما ليسا بموجودين ولا معدومين، ويكونان وصفين للحقائق الموجودة، فيلزم الحال.
وهذا ينتقض عليهم بالحال نفسها؛ فإن الأحوال عندهم متكثرة، وجميعها مشتركة في الحالية، ومختصة بما به الامتياز، فيكون لكل حال أمر مشترك وأمر مختص، وهما ليسا بموجودين ولا معدومين، ووصفان للحال، فيكون للحال حال أخرى، ويتسلسل.
لا يقال: إنما يلزم أن يكون كل منهما حالا أن لو كان قائما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= كان أو عرضيا - ليس له في الخارج موجودية في نفسه، بل هو موجود بوجود الفصل، فليس عارضا على الفصل، فلذا قالوا: إن الفصل مقوم للجنس في الوجود )) ص 33.