البصري (1) ، وأبو إسحاق بن عياش (2) والقاضي عبد الجبار (3) : إن للمعدومات الممكنة قبل دخولها في الوجود ذوات وأعيانا وحقائق، والثابت من كل نوع من الذوات المعدومة عدد غير متناه، وإن تلك الذوات متباينة بأشخاصها.
ومنها: أن تأثير الفاعل ليس في جعل الذوات ذوات، بل في جعل الذوات موجودة؛ فإن الباري تعالى لا يقدر على جعل الذات ذاتا، والجوهر جوهرا (4) ، والسواد سوادا، والبياض بياضا، إلى غير ذلك من الماهيات الممكنة، وإنما يقدر الباري تعالى على إخراج تلك الذوات من العدم إلى الوجود، بأن يخلق صفة الوجود في تلك الماهيات المعدومة.
ومنها: أن تلك الذوات متشاركة في كونها ذوات، ولا تباين بينها إلا بالصفات، وإليه أشار بقوله: (( وتباينها ) )أي: وانتفاء تباين الذوات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وفضيه أديب، توفي ببلخ سنة 319 ه. انظر: طبقات المعتزلة ص 88، شذرات الذهب 2/ 281.
(1) هو الحسين بن علي بن إبراهيم، الملقب بالجعل، من شيوخ المعتزلة، كان رقيع القدر، توفي ببغداد سنة 369 ه. انظر: طبقات المعتزلة ص 105، الأعلام للزركلي 2/ 244.
(2) هو إبراهيم بن محمد بن عياش البصري، تلميذ أبي هاشم، قال القاضي: هو الذي درسنا عليه أولا. طبقات المعتزلة ص 107.
(3) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني، أبو الحسين: قاض، اصولي، كان شيخ المعتزلة في عصره، يلقب بقاضي القضاة، له كتاب المغني، موسوعة في مذهب المعتزلة. توفي سنة 415 ه بالري. انظر: طبقات المعتزلة ص 112، الأعلام للزركلي 3/ 273.
(4) في (و) : على جعل الذوات ذوات، والجواهر جواهر.