ومنها: اختلافهم في إثبات صفة الجنس (1) ، وما يتبعها في الوجود (2) ، ومغايرة التحيز للجوهرية.
فذهب الجمهور إلى أن تلك الذوات في العدم متصفة بصفات الأجناس، ومعناه: أن ذات الجوهر موصوفة بالجوهرية، وذات السواد موصوفة بالسوادية، وغير ذلك.
وزعم ابن عياش أن تلك الذوات المعدومة عارية عن جميع الصفات، وأن الصفات إنما تحصل لها حالة الوجود.
واحتج عليه: بأن الذوات لما كانت متساوية في الذاتية، وجب أن يصح على كل واحدة منها ما يصح على الأخرى، فلو اختصت ذات معينة بصفة معينة، فاختصاصها بتلك الصفة المعينة: إن كان لا لأمر لزم الترجيح بلا مرجح، وإن كان لأمر، فذلك الأمر المرجح: إن كان موصوفا بتلك الذات صارت الذات صفة، وإن كان صفة لها عاد الكلام فيه، وإن لم يكن موصوفا بها ولا صفة لها، فإن كان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المراد بصفة الجنس: ما يقع به الاختلاف والتمائل، كصفة الجوهرية في الجواهر، والسوادية في السواد، وغير ذلك من الصفات. انظر: كشف المراد ص 21.
(2) المراد بما يتبع صفة الجنس في الوجود: هو الأوصاف التي تتبع الجوهرية حين الوجود، كالاستغناء عن الموضوع، أو العرضية، كالحلول في الموضوع التابع للسوادية مثلا.
انظر: توضيح المراد للحسيني ص 34.