فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 698

تلك الصورة مقارنة لمحل النفس الناطقة؛ لأن مقارن الحال مقارن للمحل، لكن يمتنع أن يقارن المحل صورة أخرى مماثلة لصورته، وإلا يلزم اجتماع المثلين في مادة واحدة، وهو ممتنع.

وقد اعترض على هذا: بأنا لا نسلم أنه إذا لم تكن صورة العضو كافية في التعقل، يلزم أن يكون التعقل بحصول صورة أخرى، مماثلة لصورة ذلك العضو، وإنما يلزم ذلك، أن لو كانت الصورة المعقولة للشيء مساوية له في تمام الماهية، وهو ممنوع، فإن الصورة المعقولة من السماء ليست بمساوية للسماء في تمام الماهية.

ولو جاز ذلك، لجاز أن يكون السواد مثل البياض في تمام الماهية؛ لأن المناسبة بين السواد والبياض أتم من المناسبة بين المعقول من السماء وبين السماء الموجودة؛ لأن السواد والبياض مشتركان في كونهما عرضين، حالين في المحل محسوسين، والصورة المعقولة من السماء عرض غير محسوس، حال في محل غير محسوس، والسماء الموجودة هي جوهر محسوس، موجود في الخارج، محيط بالأرض.

وأيضا: لا نسلم أن العاقلة إذا كانت متعقلة لمحلها بصورة مساوية له، يلزم اجتماع صورتين متماثلتين في محل واحد؛ وذلك لأن إحداهما حالة في العاقلة والأخرى محل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت