لسبب؛ وإن كان طريانه لسبب، فلا بد وأن يجب بذلك السبب أولا، ثم يقع، ووجوبه يتوقف على رجحانه على الطرف الآخر، ورجحانه على الطرف الآخر يتوقف على انتفاء رجحان (19/ز) ذلك الطرف الآخر، (فيجوز انتفاء رجحان ذلك الطرف الآخر) ، فلا يكون راجحا بالذات، هذا خلف.
ولئن سلم: أنه يجوز رجحان أحد طرفيه على الآخر لذاته إلى حد لا ينتهي إلى الوجوب، لكن ذلك الرجحان غير كاف في وقوع ذلك (22/ج) الطرف؛ إذ لو كفى فلا يخلو من أن يمتنع به وقوع الطرف الآخر أولا. فإن امتنع يلزم الانقلاب، وإن لم يمتنع يتوقف الوقوع على عدم سبب الطرف الآخر، فلا يكون كافيا.
قيل: إن قول الحكماء: (( إن الواجب ما تقتضي ذاته وجوده ) )يناقض مذهبهم: أن وجود الواجب عين ذاته؛ إذ الشيء لا يقتضي نفسه، وإلا لزم تقدمه على نفسه.