ممكنا؛ لأنه صفة، والصفة مفتقرة إلى الغير الذي هو موصوفها، والمفتقر إلى الغير ممكن. وإذا كان الوجوب ممكنا يكون الواجب أيضا ممكنا؛ لأن الواجب إنما هو واجب بهذا الوجوب الممكن، فإذا كان ما به الشيء واجب ممكنا يكون الواجب ممكنا.
لا يقال: لا يلزم من إمكان الصفة إمكان الموصوف، فإن الصفة لكونها محتاجة إلى الموصوف ممكنة، والموصوف جاز أن لا يحتاج إلى غيره، فلا يكون ممكنا، فلا يلزم من إمكان الصفة التي هي الوجوب إمكان الموصوف الذي هو الواجب.
لأنا نقول: إذا كانت الصفة ممكنة كان الموصوف - من حيث هو موصوف بتلك الصفة - ممكنا؛ لأنه من حيث هو موصوف بتلك الصفة يفتقر إلى تحقق الصفة الممكنة، فيكون من تلك الحيثية ممكنا. والواجب من حيث هو واجب يفتقر إلى صفة الوجوب؛ لأنه إنما هو واجب باعتبار (21/و) صفة الوجوب، فلو كان الوجوب ممكنا كان الواجب من حيث إنه واجب ممكنا.
فإن قيل: (19/ب) سلمنا أن الواجب من حيث إنه واجب ممكن، لكن هذا غير محال؛ لأنه يجوز أن يكون الواجب من هذه الحيثية ممكنا، ويكون ذاته واجبا؛ لأن إمكان الشيء من حيث إنه متصف بصفة لا يقتضي (22/ز) إمكان ذات الشيء.