قلنا: صدقه على المعدوم لا يقتضي أن يكون عدميا؛ لجواز أن يكون أعم من المعدوم، فيصدق على المعدوم وعلى الموجود، فلا يلزم أن يكون عدميا مطلقا؛ لجواز أن يكون بعض أفراده موجودا وبعضها معدوما.
ولئن سلمنا ذلك، لكن لا نسلم أن نقيض العدمي يلزم أن يكون وجوديا؛ لجواز أن يكون كل من النقيضين عدميا، فإن اللاممكن بالإمكان الخاص لصدقه على الممتنع عدمي، والممكن الخاص أيضا لصدقه على المعدوم الممكن عدمي.
قال:
ولو كان الامتناع ثبوتيا لزم إمكان الممتنع.
أقول:
هذا دليل مختص بالامتناع (4) .
تقريره: لو كان الامتناع ثبوتيا - أي: موجودا في الأعيان -(لزم إمكان الممتنع، والتالي باطل.
أما الملازمة: فلأنه لو كان الامتناع موجودا في الأعيان)لكان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4) لم يستدل الإيجي في المواقف، ولا التفتازاني في يالمقاصد على اعتبارية الامتناع؛ وذلك لبداهة اعتباريته، قال التفتازاني: (( كون الامتناع وصفا اعتباريا لا تحقق له في الأعيان مما لا نزاع فيه، ولا حاجة إلى الاستدلال عليه ) )شرح المقاصد 1/ 474.