فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 698

فأقسام السبق عند الحكماء هي هذه الخمسة، والحصر استقرائي (1) .

وأما المتكلمون: فقد أثبتوا قسما آخر، وهو سبق بعض أجزاء الزمان على البعض، ويسمون هذا السبق بالسبق بالذات، وزعموا أنه غير عائد إلى شيء من الأقسام الخمسة؛ وذلك لأنه ليس بالزمان؛ إذ يمتنع أن يكون للزمان زمان آخر، ولا بالعلية؛ إذ بعض أجزاء الزمان ليس بعلة للبعض، ولا بالطبع لذلك، ولا بالشرف، ولا بالرتبة؛ لأنها: إما وضعية، وليس للزمان وضع؛ وإماطبيعية، وليس في طبع بعض أجزاء الزمان أن يكون أسبق من بعض.

هذا (ما قالوه) .

والحق: أنه عائد إلى التقدم الزماني؛ لأن التقدم الزماني لا يقتضي أن يكون كل من المتقدم والمتأخر في زمان غيرهما، بل التقدم

(1) الحصر الاستقرائي: هو ما كان الجزم بالانحصار فيه مستفادا من تتبع.

انظر: كشاف اصطلاحات الفنون 680/ 1.

ولذلك تجوز الزيادة فيه، فقد زاد المتأخرون على تلك الأقسام الخمسة ثلاثة أقسام أخر: التقدم بالماهية، والتقدم بالحقيقة، والتقدم الدهري أو السرمدي.

انظر: الحكمة المتعالية 257/ 3، توضيح المراد ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت