فهرس الكتاب
وإذا لم يكن مشاركا لغيره في ماهية من الماهيات لم يحتج في العقل إلى أن ينفصل عن غيره بفصل ذاتي، فلم يكن مركبا في العقل.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون مركبا من أمرين متساويين في العقل، ويكون المجموع مطابقا للأمر الواحد (8/ه) البسيط في الخارج؟
لأنا نقول: إن العقل لا يحاج في تعقل ذاته - التي هي الوجود الخاص - إلى أمرين يقومانه؛ إذ لا اشتراك له مع الغير في ذاتي، ولا جزء له في الخارج، حتى يحتاج في تعقله إلى انتزاع صورتين من الجزأين، فيستحيل تركبه في العقل مطلقا (25/ب) .
ومن خواص الوجوب الذاتي: أن لا يكون الواجب بالوجوب الذاتي جزءا من غيره، حتى يحصل منه ومن غيره حقيقة واحدة محصلة؛ وذلك (27/و) لأن أحدهما إن لم يكن حالا في الآخر امتنع أن يحصل منهما حقيقة واحدة متحصلة، وهذا ضروري.
وإن كان أحدهما حالا في الآخر؛ فلا يخلو: إما أن يكون أحدهما محتاجا إلى الآخر أو لا، فإن لم يكن محتاجا امتنع حلول أحدهما في الآخر، فيمتنع التركيب بينهما.