فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 698

وإن كان أحدهما محتاجا، فلا يخلو: إما أن يكون الواجب حالا في الآخر أو بالعكس، والأول باطل؛ لأن الواجب لذاته إن كان هو المحتاج يلزم الانقلاب، وإلا يكون بقوامه وتعينه مستغنيا عن الآخر، فلم يتصور حلوله فيه؛ لأنه حينئذ لا يخلو: إما أن يكون للمحل تشخص آخر مستقل أو لا، والأول يوجب أن يكون الحال والمحل شخصين متغايرين، فلم يتحصل منهما حقيقة واحدة، وإن كان متشخصا بتشخص الحال يلزم أن يكون له مدخل في ذلك التشخص، فلا يكون واجب الوجود مستغنيا في التشخص عن غيره، (وهو محال) .

والعكس أيضا محال؛ لأنه لو كان المحل هو الواجب - وهو مستغن عن الحال - يكون الواجب هو الموضوع، والأمر الآخر هو العرض، فلم تحصل منهما حقيقة واحدة محصلة، بل غايته أن تحصل منهما حقيقة اعتبارية؛ لأنه حينئذ يكون الواجب الذي هو المحل مستقلا بقوامه وتشخصه، والأمر الآخر عرض له بعد تحصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت