كان كل منها مباينا لغيره بالذات، ومشاركا له في مفهوم هذا العارض، وهو عين المدعى.
والجواب عن الأول: أنا بينا أن الوجود مقول بالتشكيك على الوجودات.
وأما قوله: (( ولئن سلم، فالتشكيك لا يمنع مساواة الأفراد في تمام الحقيقة ) )فباطل.
قوله: (( وإلا يلزم التركيب أو المباينة الكلية ) ).
(قلنا: المباينة الكلية) في الحقيقة لا يلزم منها عدم اشتراكها في الوجود، فإن التباين في الحقيقة لا ينافي الاشتراك في العارض، فجاز أن يكون الفرد من الوجود (33/ج) - الذي هو عين حقيقة الواجب - مباينا بالكلية للأفراد التي هي وجود الممكنات، مع اشتراك الجميع في الوجود المطلق، الذي هو عارض لتلك الأفراد.
وأما قوله: (( وإن تباينت المعروضات، كان كل منها مخالفا لغيره بالذات، ومشاركا له في مفهوم هذا العارض، وهو عين المدعى ) )- مع أنه مناف لما قيل أولا (3) - فباطل؛ وذلك لأن المدعى أن وجوده الخاص زائد على ماهيته، كالوجود الخاص للممكنات، وهذا لم يلزم من التشكيك ومن مباينة المعروضات بالكلية، بل التشكيك يقتضي
(3) قال الشارح في (( طالع الأنظار ) ): (( أما أنه مناف لما قيل أولا؛ فلأن ما قيل أولا هو أنه لا يمنع التشكيك المساواة في تمام الحقيقة، فقد أوجب تحقق المساواة مع التشكيك، وتباين المعروضات بالكلية على تقدير التشكيك مناف له ) ). ص 42.