تكون منفكة عن الوجود في العقل، فإن كونها في العقل وجود عقلي، كما أن الكون في العين وجود عيني، بل بأن العقل من شأنه أن يعتبرها وحدها من غير ملاحظة وجود أو عدم، وعدم اعتبار الشيء ليس اعتبارا لعدمه.
فإذن: اتصاف الماهية بالوجود أمر عقلي، فالماهية إنما تكون قابلة للوجود في العقل، فلا يمكن أن تكون فاعلة لصفة خارجية عند وجودها في العقل فقط.
(فإن كابر مقتضى عقله وقال: لم لا يجوز أن تكون الماهية المعقولة مقتضية للوجود الخارجي؟
نقول: كلامنا في ماهية واجب الوجود، فنقول حينئذ: ماهية الواجب لا بد وأن تكون موجودة في الخارج أو في العقل، على تقدير أن تكون مقتضية للوجود، وكلا القسمين باطل، أما الأول فلأنه حينئذ (3) يلزم كون الماهية موجودة في الخارج مرتين، وأما الثاني فلأنه حينئذ يلزم أن يكون الوجود العقلي لماهية الواجب متقدما على الوجود الخارجي، فيلزم أن يكون عاقل قبل واجب الوجود) (6) ، وهو محال.
(3) (ز) زيادة: وجود لابن وأن تكون موجودة. وهي زيادة لا معنى لها.
(6) ما بين القوسين مثبت بهامش (أ) (ج) ، وفي نهاية (أ) : من إملاء المصنف. فلعل المصنف - أي: الشارح - زاده بعد تأليفه للكتاب.