فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 698

قيل (1) : إن وجود الواجب زائد على ماهيته؛ وذلك لأن وجوده: إما الكون كما في سائر الموجودات (27/ب) أو غير الكون. فإن كان الكون يكون الوجود زائدا على حقيقته؛ إذ لو كان عينا لكان حقيقته عبارة عن الكون المجرد، وحينئذ لا يخلو من أن يكون التجرد معتبرا في حقيقته تعالى أو لا.

فإن كان معتبرا كان حقيقته تعالى مركبة من الكون والتجرد، وهو محال، وإن لم يكن معتبرا - بل يكون تمام حقيقته هو الكون، والتجرد عارض - يلزم أن تكون حقيقة الواجب متعددة، مقارنة للموجودات كلها، محتاجة إليها لكونها قائمة بها.

وأيضا: يلزم أن يكون تجرده بالغير؛ إذ لو كان من ذاته - التي هي الكون - لكان الكون مجردا في الممكنات أيضا، وإذا كان التجرد - الذي هو لازم ذاته - مفتقرا إلى الغير، لكان ذاته (29/و) أيضا مفتقرا إلى الغير، وهو محال.

أو وجوده (7) غير الكون، وحينئذ لا يلزم أن يكون وجوده عين

(1) هذا دليل على أن وجود واجب الوجوب زائد على ماهيته، احتج به السمرقندي في إثبات ما رآه من أن الحق أن وجوده تعالى زائد عليه. انظر الصحائف الإلهية ص 81.

(7) قال السيد الجرجاني في الحاشية: (( والعبارة الظاهرة هنا أن يقال: (( وإن كان وجوده غير الكون ) )لأنه قسيم لقوله: (( فإن كان الكون ) )وأن يقال: (( حينئذ يلزم أن لا يكون وجوده عين ذاته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت