بشيء، بل هو أامر معقول، والقبلية أيضا عقلية، فيجوز عروض القبلية الاعتبارية لعدم الحادث، الذي هو أمر معقول ثابت في العقل.
قيل: إن أجزاء الزمان بعضها سابق على البعض، بهذا السبق المذكور في عدم الحادث، فلو اقتضى هذا السبق الزمان يلزم أن يكون للزمان زمان آخر! (39/و) .
أجيب: بأن عروض هذا السبق لأجزاء الزمان لذاتها، لا بسبب زمان آخر؛ لأن الزمان متقض لذاته، فلا يحتاج في عروض السبق لبعض أجزائه إلى عروضه لشيء آخر، بخلاف غير الزمان.
قيل: لا يجوز عروض السبق لبعض أجزاء الزمان لذاتته؛ وذلك لأن أجزاء الزمان: إن كانت متساوية في الماهية، استحال تخصيص بعضها بالتقدم، وبعضها بالتأخر، وإن لم تكن متساوية في الماهية، كان انفصال كل جزء عن الآخر بماهيته، فتكون أجزاء الزمان منفصلا بعضها عن البعض، فلا يكون الزمان متصلا واحدا، بل مؤلفا من آنات.
وأيضا: لو جاز عروض القبلية والبعدية، اللتين لا يجتمعان في أجزاء الزمان، من غير زمان يغايرهما، لجاز عروض القبلية والبعدية لعدم الحادث من غير زمان يغايرهما.