فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 698

فإن قيل: عروض القبلية والبعدية في أجزاء الزمان، من غير زمان مغاير - ممكن، بأن يكون كل جزء من أجزاء الزمان مسبوقا بجزء آخر، فلا يحتاج إلى اعتبار زمان آخر مغاير لها، فإن المعني بكون اليوم متأخرا عن الأمس: أنه غير حاصل عند حصول الأمس.

وأما إذا كان (46/ج) للحوادث أول، فلا يمكن اعتبار كون العدم قبل وجود الحادث من غير زمان؛ لأنه إذا كان حادث قبل جميع الحوادث، لم يمكن أن يكون عدم هذا الحادث الأول قبل وجوده؛ لأنه إذا لم يكن شيء عند عدمه، فلا يمكن أن يشير إلى شيء ما، حتى يقال: إنه ما كان حاصلا عند حصوله.

أجيب: بأن معنى قولنا: (( اليوم متأخر عن أمس ) )ليس هو أنه لم يوجد معه؛ لأن اليوم أيضا لم يوجد مع الغد.

ولئن سلم: أن معناه أنه لم يوجد معه، كانت هذه المعية إضافة عارضة لهما، مغايرة لذاتيهما، وكان المعقول منه: أن اليوم ما حصل في الزمان الذي حصل فيه الأمس، وحينئذ يعود التسلسل.

وإن لم يكن معناه أنه لم يوجد معه، بل كان معناه أن اليوم لم يوجد حين كان أمس، فلفظة (( كان ) )مشعرة بمضي زمان، وذلك يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت