أيضا أن يكون للزمان زمان آخر. والقول بمعية الزمان للحركة أيضا يقتضي - بمثل هذا البيان - وقوع الزمان في زمان آخر.
والجواب: أن ماهية الزمان هي اتصال التصرم والتجدد، وذلك الاتصال لا يتجزأ إلا في الوهم، فلا يكون للزمان أجزاء بالفعل، وليس فيه تقدم وتأخر قبل التجزئة.
فإذا فرض له أجزاء، فالتقدم والتأخر يعرضان لها لذاتها، لا بسبب تصور عروضهما لغير الأجزاء، حتى تصير الأجزاء - بسبب التقدم والتأخر العارضين لها بحسب تصور عروضهما لغيرها - متقدمة ومتأخرة، بل تصور عدم الاستقرار الذي هو حقيقة الزمان، يستلزم تصور تقدم وتأخر للأجزاء المفروضة؛ لعدم الاستقرار، لا لشيء آخر. وهذا (42/ز) معنى لحوق التقدم والتأخر الذاتيين له.
وأما ما له حقيقة غير عدم الاستقرار، (يقارنها عدم الاستقرار) كالحركة وغيرها، فإنما يصير متقدما ومتأخرا بتصور عروضهما لعدم الاستقرار. وهذا هو الفرق بين ما يلحقه التقدم والتأخر لذاته، وبين ما يلحقه بسبب غيره.
فأما إذا قلنا: (( اليوم وأمس ) )لم نحتج إلى أن نقول: اليوم متأخر