المبدأ، وهذا الاستعداد التام هو المسمى بالإمكان الاستعدادي، وهو سابق عليه.
فإذن: لا بد (39/ب) لكل حادث من سبق حادث آخر؛ ليكون كل سابق مقربا للعلة الموجدة إلى المعلول، بعد بعدها عنه، ولا بد لتلك الحوادث من محل متحقق في الخارج؛ ليتخصص الاستعداد بوقت دون وقت، وبحادث دون حادث، وذلك المحل هو المادة.
فإذن: كل حادث مسبوق بمادة.
والحاصل: أن الإمكان الذي يستدل به على احتياج الحادث إلى المادة، هو الإمكان الاستعدادي، لا الإمكان الذاتي.
لا يقال: الإمكان الذي يستدل به على المادة، هو الذي (41/و) يكون سببا للمقدورية، والإمكان (48/ج) الذي يكون سببا للمقدورية هو الإمكان الذاتي.
لأنا نقول: الإمكان الاستعدادي أيضا سبب لمقدورية الحادث؛ لأن الحادث ما لم يتم استعداد وجوده، امتنع صدوره عن القادر؛ لأنه لو صدر عنه لكان استعداد وجوده غير متوقف على شيء آخر، فيكون استعداد وجوده تاما، وقد فرض غير تام، هذا خلف.
هذا، وأما قول المصنف: (( الحادث لا يفتقر إلى المدة والمادة، وإلا لزم التسلسل ) )إن أريد بالحادث الحادث بالحدوث الذاتي، فهو مستقيم؛ لأن الحادث بالحدوث الذاتي لو كان مفتقرا إلى