والأولى أخص من الثانية؛ لأن كل ما هو متقدم على الشيء، يستغنى عن سبب جديد، وليس كل ما هو مستغن عن سبب جديد يجب تقدمه، فإن الأولى: هي حصوله الموصوف بالتقدم من غير سبب جديد، والثانية: هي الحصول من غير سبب جديد، أعم من أن يكون موصوفا بالتقدم أو لا، ولا شك أن المطلق أعم من المقيد.
الثالثة: امتناع رفعه عن المركب، أي: إذا تصور الجزء مع المركب، يمتنع العقل عن سلب الجزء عنه.
والخاصة الأولى متعاكسة، أي: كل جزء متقدم على الكل، وكل ما هو متقدم على الكل فهو جزء.
لا يقال: العلة الفاعلية متقدمة على المركب، وليست بجزء له.
لأنه نقول: المراد بتقدم الجزء أن يكون تقومه به لا منه، وحينئذ يندفع ما ذكرتم؛ لأن الجزء متقدم على المركب، بمعنى تقوم المركب به، فكل ما يتقوم به المركب، فهو جزء، وبالعكس، فلا ينتقض بالعل الفاعلية.
والخاصتان الأخريان إضافيتان؛ لأن اللوازم القريبة تصدق عليها هاتان الخاصتان، مع أنها ليست بأجزاء، فتكونان أعم من الجزء، بخلاف الخاصة الأولى، فإنها مساوية له (43/ب) .