وفيه نظر: (1) أما أولا: فلا نسلم أنه إذا كان عدميا يكون عدما لشيء، بل يكون معدما، والمعدوم لا يكون عدما لشيء.
وأما ثانيا: فلأنه لا نسلم أن اللاتشخص عدمي، فإن الشيء المعبر عنه بالمعدول لا يلزم أن يكون عدميا، واعتبر اللامعدوم، وعلى تقدير أن يكون اللاتشخص عدميا، لا يلزم أن يكون التشخص وجوديا، لأن اللاامتناع عدمي، والامتناع أيضا كذلك.
ولئن سلمنا: ذلك، ولكن لا نسلم أنه إذا كان عدما (2) لتعين آخر - وهو ثبوتي - يلزم أن يكون التعين المفروض أيضا كذلك.
قوله: (( لأنه مماثل له ) ).
قلنا: لا نسلم، فإن اشتراك التعينات في مطلق التعين، اشتراك الجزئيات في العارض، فلا يلزم تماثل الجزئيات.
الثالث: أنه لو كان عدميا لكان عدما للإطلاق، أو لما لا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق، أو لا يكون كذلك.
فإن كان الأول (50/ب) - أي: عدما للإطلاق أو لما لا ينفك عدمه عن عدم الإطلاق - يلزم اشتراك جميع الأفراد في ذلك المعنى، فلا يمتاز شيء منها عن الآخر.
(1) أصل هذا النظر للسمرقندي في الصحائف الإلهية 110. والشارح زاد في تقريره وبيانه.
(4) هذا الدليل ذكره السمرقندي في الصحائف الإلهية ص 109، ووصفه بأنه برهان بديع.