الغذاء وإلصاقه وتشبيهه، فإن كانت هذه الأفعال على قدر ما يتحلل فهو الاغتذاء، وإن كانت زائدة فهو النمو.
وأما المولدة: فهي قوة تفصل جزءا (92/ه) من الغذاء بعد الهضم التام، وتعد مادة ومبدأ لشخص آخر.
وهي نوعان: مولدة، وفعلها ما ذكرنا؛ ومصورة، وهي التي تفيد بعد استحالة الغذاء الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع، الذي انفصل عنه البزر.
وإنما احتيج إلى هذه القوى الثلاث؛ لأن النفوس إنما تفيض من مبدئها (107/ب) على الأبدان المركبة، بحسب قرب أمزجتها من الاعتدال وبعدها عنه، ولا بد في الأمزجة من أجزاء حارة بالطبع، وتنبعث من كل نفس أيضا كيفية فاعلة مناسبة للحياة، تكون آلة لها في أفعالها وخادمة لقواها، وهي الحرارة الغريزية، فالحرارتان تقتضيان تحلل الرطوبة الموجودة في البدن المركب، وتعينهما على ذلك الحرارة الغريبة من خارج.
فإذن: لولا شيء يصير بدلا لما يتحلل منه لفسد المزاج بسرعة، وبطل استعداد المركب لتعلق النفس به، فحكمة الصانع تعالى تقتضي