والاتحاد بهذين المعنيين جائز بل واقع، والاتحاد الذي هو محال هو الاتحاد بالمعنى الأول، والمفهوم بطريق الحقيقة.
والاتحاد بهذا المعنى (44/ه) غير معقول، والقول به قول شعري (1) ؛ لأنه مخيل (2) ، وبسبب تخيله يظنه طائفة من عوام المتألهة والمتصوفة حقا.
والذي يدل على استحالته: أن الاتحاد بهذا المعنى يقتضي أمرين: أمرا كان قبل الاتحاد، وأمرا حصل بعده (54/ب) ، والأول هو الصائر هذا الثاني، والثاني هو المصير إياه الأول.
فبعد الاتحاد: إن كان الأمران موجودين معا فهما اثنان متميزان، وهذا ينافي الاتحاد؛ وإن كانا معدومين فليسا متحدين؛ لأن المعدوم لا يتحد بالمعدوم، ولأنه حينئذ لا يكون اتحادا بل إعداما لهما؛ وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا، فإن كان المعدوم هو الثاني والموجود هو الأول، لم يتحقق اتحاد أصلا، وإن كان المعدوم هو الأول والموجود هو الثاني، فقد بطل كون الأول بالرض (55/و)
(1) أي: قياس شعري، وهو ما كانت مادته من المخيلات. انظر: المبين للآمدي ص 91.
(2) المخيل مفرد المخيلات، وهي كما عرفها الآمدي: (( عبارة عما يؤثر في النفس ترغيبا وتنفيرا يقوم مقام التصديق وإن لم يكن مصدقا به، كتشبيه العسل بالعذرة في تنفير النفس عنه ) )المبين للآمدي ص 94