العدم المطلق؛ لامتناع كون الشيء مقابلا لنفسه، ولا العدم المضاف لكونه مجتمعا معه، والعدم المضاف لا يقابل العدم المضاف؛ لصدقهما على كل موجود هو غير الموجودين اللذين هما عدمها.
فإن قيل: التقابل بين العدمين واقع، كتقابل العمى واللاعمى، فإنه لا يجوز اجتماعهما في محل واحد.
أجيب: بأن اللاعمى الذي - هو سلب العمى - إنما يكون إذا انتفى العمى، وانتفاء العمى: بانتفاء عدم البصر، أو بعدم قابلية الموضوع.
فإن كان الأول يكون سلب عدم البصر هو بعينه البصر، فيكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، (60/ز) ولا اعتبار بحرف السلب في اللاعمى.
وإن كان الثاني يكون اللاعمى عبارة عن سلب قابلية المحل، فيكون التقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب، فلم يتحقق تقابل بين العدمين.
قيل: إن الحكماء اشترطوا في الضدين أن يكون بينهما غاية الخلاف، وأن يتعاقبا على موضوع واحد، فلا يكون تقابل الوجوديين منحصرا في القسمين؛ لأن تقابل مثل السواد والصفرة والإنسانية والفرسية يقع خارجا عنهما مع صدق التعريف عليه.