فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 698

جائر. لكن ليس كل ما يعبر عنه بسلب الطرفين كان وسطا، فإن الفلك يقال له: إنه لا ثقيل ولا خفيف، ولا نشير به إلى حالة متوسطة بين الثقل والخفة.

ولا يعقل للشيء الواحد ضدان، بل ضد الواحد واحد؛ لأن ضد الشيء يلزم من وجوده عدم الشيء، فالذي يلزم من وجوده عدم الضد لا يخلو: إما أن يكون واحدا أو متعددا.

فإن كان واحدا (59/ب) يلزم أن يكون ضد الواحد واحدا فقط؛ وإن كان متعددا، فإن لم يكن واحد منهما في غاية البعد من الضد الأول، لم يكن واحد منهما ضدا له؛ وإن كان أحدهما في غاية البعد فقط كان هو الضد فقط؛ وإن كان كل منهما في غاية البعد، فإن كان مضادتهما له بأمر مشترك بينهما، يكون الضد ذلك الأمر المشترك، فيكون الضد أمرا واحدا؛ وإن كان مضادتهما له بسبب أمر مختص بكل منهما، كان الضد الأول ضدا لذينك الأمرين بجهتين مختلفتين.

فيكون الضد من هذه الجهة شيئا واحدا له ضد واحد، وكذا الضد من الجهة الأخرى، فعلم أن ضد الواحد على كل تقدير ليس إلا واحدا، وهو المطلوب.

وقد علم بالاستقراء أن الأجناس لا تتضاد، بل التضاد إنما يعرض للأنواع الأخيرة، والتضاد في الأنواع الأخيرة مشروط بدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت