واعترض عليه: بأنه لو صدر عنه واحد ثم يصدر عنه وعن ذلك الواحد آخر، فلا بد وأن يكون له تأثير في صدور المعلول الثاني، فكونه مصدرا للأول غير كونه مصدرا معه للثاني، ويعود الفساد.
وهذا الاعتراض ليس بشيء، فإن كونه مصدرا للثاني باعتبار الأول، وكونه مصدرا للأول بالذات، ويجوز أن يصدر عنه اثنان: أحدهما بالذات والآخربالتوسط، ولا يلزم منه كونه مبدأ للأثرين من حيث هو واحد.
قوله: (( وهذا الحكم ينعكس على نفسه ) )أي: الحكم بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، ينعكس على نفسه، فلا يصدر الواحد إلا من الواحد، أي: المعلول الواحد بالشخص لا يكون له إلا علة واحدة مستقلة؛ إذ لو اجتمع عليه علتان مستقلتان لكان واجب الوقوع بكل منهما، وإلا لم يكن كل منهما أو إحداهما مستقلة، هذا خلف.
ووجوبه بكل منهما يقتضي استغناءه عن الأخرى، فلو وجب بهما لاستغنى عن كل منهما معا، هذا خلف.
قوله: (( وفي الوحدة النوعية(63/و) لا عكس ))أي: العلة الواحدة بالنوع لا يجوز أن يصدر عنه إلا واحد بالنوع؛ لأن مقتضى الطبيعة الواحدة من حيث هي لا يختلف.
وهذا الحكم لا ينعكس، أي: المعلول الواحد بالنوع يجوز أن يكون له علل مستقلة، متخالفة بالنوع، على معنى أن بعض أفراده