فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 698

واقع بعلة، وبعضها بأخرى، كالحرارة التي تعلل بعض جزئياتها بالنار، وبعضها بالحركة، وبعضها بالشعاع.

لا يقال: الطبيعة النوعية لا تخلو: إما أن تكون محتاجة إلى علة معينة منها، أو غنية عنها. فإن كان الأول فلا تعرض لها الحاجة بالقياس إلى غيرها، فلم تقع بغيرها، وإن كان الثاني فلا يعرض لها الحاجة بالقياس إليها، فلم تقع بها.

لا لما قيل: الطبيعة من حيث هي لا تكون لذاتها غنية ولا محتاجة؛ لأن هذا في غاية السقوط؛ لأن الطبيعة من حيث هي: إما أن تتوقف على هذه العلة أو لا، فإن كان الأول يجب الاحتياج إليها، وإن كان الثاني يجب الغناء عنها.

بل لأن الطبيعة من حيث هي تكون غنية عنها، والحاجة لم تعرض لها بالقياس إليها، بل الحاجة إنما عرضت لفرد من أفرادها، والطبيعة من حيث هي غنية عن كل واحدة من العلل (76/ج) المعينة، ومحتاجة إلى علة ما، لكن كل واحد من الافراد لما احتاج إلى علة معينة، واقتضت تلك العلة ذلك الفرد، لزمته الطبيعة لاشتمال الفرد عليها.

قال:

والنسبتان من ثواني المعقولات، وبينهما مقابلة التضايف، وقد يجتمعان في الشيء الواحد بالنسبة إلى أمرين، ولا يتعاكسان فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت