فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 698

بعض الآحاد أولى بالعلية من بعض؛ لأن كل بعض فرض منها معلول لغيره، فتكون علته أولى بذلك؛ ضرورة كونها محصلة لأجزاء أكثر، فيكون تعلق الآحاد بها بالمعلولية أولى؛ أو أمر خارج عنها، فيكون كل واحد منها ممتنع الحصول بدونه، وإلا فيكون بعضها مستغنيا عن الأمر الخارج، فلا يكون الخارج وحده علة (64/ب) للجملة، بل مع علة ذلك البعض المستغني عن الأمر الخارج، هذا خلف.

ويكون ذلك الأمر الخارج واجبا لذاته؛ لأنه لو كان ممكنا لذاته لاحتاج إلى علة، فلا تكون السلسلة المفروضة سلسلة تامة؛ ضرورة تقدمه وتقدم علته على جميع أجزاء السلسلة المفروضة، فيكون مع علته جزءا منها.

وحينئذ يندفع ما قيل: إنه يجوز أن تكون علة السلسلة أمرا خارجا عنها، ولا يكون واجبا بل ممكنا داخلا في سلسلة أخرى، بأن يكون في الوجود سلاسل غير متناهية، كل واحدة منها مشتملة على علل ومعلولات غير متناهية؛ لأنه حينئذ يلزم أن يكون ما فرضناه سلسلة تامة سلسلة غير تامة.

وإذا كان واجبا لذاته يكون طرفا للسلسلة بالضرورة؛ لأنه مرتبط بها، فإن كان في وسطها يلزم أن يكون معلولا، هذا خلف. وإذا كان مرتبطا بها ولا يكون في وسطها يكون طرفا، فتنقطع به السلسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت