فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 698

قيل: إن أردتم بالعلة جملة الأمور التي يصدق على كل واحد منها أنه مفتقر إليه، فلم لا يجوز أن تكون الآحاد بأسرها علة لنفسها؟ وإن أردتم بالعلة الفاعل، فلم لا يجوز أن يكون البعض منها فاعلا؟

وأما قوله: (( كل بعض فرض فعلته أولى أن تكون علة للآحاد ) ). قلنا: لا نسلم حينئذ، فإنه يجوز أن يكون البعض أولى، بأن يكون فاعلا للآحاد من علته.

أجيب: بأن المراد بالعلة العلة المستقلة، وهي ما لا تتوقف في التأثير إلى معاون لا تكون منه، والعلة المستقلة بهذا المعنى لا يجوز أن تكون نفس الآحاد بالضرورة؛ لأن العلة المستقلة متقدمة على المعلول بالضرورة.

ولا يجوز أن تكون كل واحد من الآحاد؛ لأن كل واحد يتوقف تأثيره على معاون لا يكون منه؛ ولا بعض الآحاد؛ لأن علته أولى بأن تكون علة مستقلة؛ لأن تأثير ذلك البعض بمعاونة علته التي لا تكون منه، بخلاف تأثير علته.

وأيضا: على تقدير أن يكون المراد بالعلة الفاعل، لا يجوز أن يكون البعض منها فاعلا؛ لأن تعلق الآحاد بكل بعض من حيث تقوم الآحاد به على السوية، فليس بعضها أولى بأن يكون فاعلا من بعض من هذه الجهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت