فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 698

لكن علة كل بعض أولى بأن (78/ج) تكون فاعلا من ذلك البعض؛ لأن الآحاد تتقوم بها من جهتين: إحداهما بذاتها، والأخرى بمعلولها.

وحينئذ يندفع ما قيل: (( إنه يجوز أن يكون ما بعد المعلول الأول إلى غير النهاية علة؛ إذ هو بحيث لو تحقق لتحقق المجموع ضرورة ) )؛ لأنه لا يكفي في كون الشيء علة مستقلة تحقق المعلول عند تحققه، فلو فرض كونه علة لكان علته أولى بالعلية منه؛ لما ذكرنا.

قيل: الآحاد لا تخلو: إما أن يكون لها وجود واحد زائد على وجودات الأجزاء أو لا، فإن كان الأول فلا نسلم أنه لا يجوز (65/و) أن تكون الآحاد بأسرها علة.

قوله: (( يلزم أن يكون الشيء متقدما على نفسه ) ).

قلنا: لا نسلم، وإنما يلزم ذلك أن لو كان الآحاد من حيث هي موجودة بوجود واحد علة للآحاد من حيث هي كذلك، وهو ممنوع، فإنه يجوز أن تكون الآحاد من حيث إن كل واحد من أجزائها موجود بوجود زائد على وجودات الأجزاء، فيكون مجموع الآحاد من حيث هي موجودات علة لوجود المجموع من حيث هو مجموع.

وإن كان الثاني فلا نسلم أنه حينئذ تكون محتاجة إلى علة، وإنما يلزم ذلك أن لو كان لها وجود مغاير لوجودات الأجزاء، وليس كذلك حينئذ.

أجيب: بأن الآحاد من حيث هي آحاد غير كل واحد، ووجودها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت