أجزائه محالا: إما على تقدير تحقق جزء من الأجزاء الباقية أو في نفسه. وها هنا كل جزء من أجزاء الجملة غير محال على تقدير الأجزاء الباقية، فيكون أحد الأجزاء محالا في نفسه، وكل جزء من المجموع ممكن في نفسه غير كون الجملة غير متناهية، فيكون الجملة الغير المتناهية محالا، وهو المطلوب.
وأما النقض بالأشياء المترتبة الغير الموجودة - كالحركة التي لا أول لها - فغير وارد؛ إذ الجملة من حيث هي غير موجودة، بل الموجود أبدا جزء من أجزائها، فلا يتصور التطبيق في أجزائها أصلا.
وكذلك النقض بالأشياء الغير المتناهية الموجودة معا، التي لا ترتيب بينها بحسب ارتباط بعضها ببعض في الخارج غير وارد؛ لأن الأشياء المترتبة إذا انطبق على جزء من الجملة الزائدة شيء في درجته استحال أن ينطبق عليه جزء آخر، بل الآخر ينطبق على غيره، فلا جرم يفضل في الزائدة جزء لا ينطبق عليه شيء، وغير المترتبة لا يتصور فيها هذا، فلا يتم البرهان فيه.
وقد (66/و) تحقق مما ذكرنا أن برهان التطبيق يتم في الأشياء التي تكون كلها موجودة في زمان واحد، ولها ترتيب طبيعي، كالموصوفات والصفات والعلل والمعلولات، ولا يتم فيما فقد فيه أحد الشرطين.