فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 698

تقرير الوجه الثاني (1) : أن كل سلسلة من علل ومعلولات - وكل واحد منها علة باعتبار ومعلول باعتبار - فكأنهما (34/أ) جملتان متطابقتان في الخارج: إحداهما بحسب المعلولية، والأخرى بحسب العلية.

فإذا فرض تساويهما من جهة معلول واحد منها، فلا بد وأن تكون جملة العلل زائدة على جملة المعلولات بواحد من العلل في الجانب الآخر، الذي فرض غير متناه؛ لأن كل علة لا تنطبق في مرتبتها على معلولها، بل إنما تنطبق على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة.

ولولا زيادة مراتب العلل بواحدة، لارتفع وجوب التقدم والتأخر اللازمين للعلية والمعلولية، ويلزم من ذلك انقطاع المعلولات قبل انقطاع العلل المقتضي لتناهيهما، مع فرضهما غير متناهيين.

(1) قال الجرجاني في الحاشية: (( هذا الدليل بعينه الدليل الأول بالحقيقة، على الوجه الذي قرره الشارح هناك، ولا اختلاف إلا بحسب العبارة تفصيلا وإجمالا وبأدنى تصرف في المعنى ) )ل: 95. وفي كشف المراد ص 101 ذكر أنه راجع إلى برهان التطبيق، وأنه وجه آخر استخرجه المصنف مغاير لنحو الذي ذكره القدماء. والفرق بين الوجهين - كما بينه الحسيني الطهراني في توضيح المراد ص 188 -: أن هذا الوجه لا يكون فيه زيادة إحدى السلسلتين على الأخرى إلا بواحد، وأنه يحصل فيه انطباق السلسلتين بنفسهما، وأن إحدى السلسلتين فيه آحاد وصف العلية والأخرى آحاد وصف المعلولية، بخلاف ذلك الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت