فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 698

واعلم: أن تأدية السبب إلى المسبب: إما دائم، أو أكثري، أو لا هذا ولا ذاك. فإن كان دائما أو أكثريا كان السبب ذاتيا، وإلا فاتفاقيا، والمسبب الذي يتأدى إليه السبب دائما أو أكثريا فهو الغاية الذاتية، وإلا فهو الغاية الاتفاقية.

قيل: إن السبب لا يخلو: إما أن يستجمع (37/أ) الأمور المعتبرة في التأثير أو لا، فإن كان الأول لزم حصول مسببه بالضرورة، وإلا يمتنع أن يتأدى إلى مسببه، فلا يكون هو سببا لا ذاتيا ولا اتفاقيا.

أجيب: بأن السبب قد يتوقف تأثيره على أمور خارجة عن ذاته، غير دائمة الحصول معه ولا أكثرية، فيقال لمثل ذلك السبب من دون الشرائط: إنه اتفاقي، إذا كان مقارنة تلك الأمور له أقليا أو مساويا.

ولا شك في وجود السبب الاتفاقي (87/ج) بهذا المعنى، فإذا اتفق أن حصل معه تلك الأمور، ترتب عليه مسببه، فذلك المسبب غاية اتفاقية له إذا اعتبر بالنسبة إلى السبب وحده، وإن اعتبر بالنسبة إليه مع استجماعه تلك الأمور يكون غاية ذاتية له، كما أنه بذلك الاعتبار سبب ذاتي.

قال:

والعلة - مطلقا - قد تكون بسيطة وقد تكون مركبة، وأيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت