وتجب الرؤية عند حصول شرائط الرؤية، وهي سبعة: المقابلة المخصوصة، وعدم البعد المفرط، وعدم القرب المفرط، وعدم الصغر المفرط، وعدم الحجاب، ووقوع الضوء على المرئي: إما من ذاته أو من غيره، وكون المرئي كثيفا بمعنى المتلون؛ لأنا نعلم بالضرورة أنا نبصر الشيء إذا حصل هذه الشرائط، وإلا جاز أن يكون بحضرتنا جبال وأشخاص لا تدركها، وهذا عين السفسطة.
والرؤية تحصل بخروج الشعاع من البصر إلى المرئي عند المصنف، وتتخيل كيفية اتصال الشعاع بالمبصرات بتوهم خطوط
(3) وما اختاره المصنف هو مذهب جمهور الرياضيين. والمذهب الثاني في المسألة: أن الإبصار إنما يحصل بانعكاس صورة المرئي بتوسط الهواء المشف إلى الرطوبة الجليدية - التي في العين - وانطباعها في جزء منهان وذلك الجزء زاوية مخروط قاعدته سطح المرئي، وهذا مذهب أرسطو وأتباعه منم الطبيعيين. انظر: شرح المواقف 473/ 2.
هذا والثابت علميا في كيفية الإبصار: أنه تسقط الأشعة الضوئية الصادرة من الجسم أو المنعكسة عنه على العين، فتنفذ خلال القرتية، ثم الحجرة الأمامية، ثم العدسة البلورية، فتنكسر متجمعة، بحيث تتنكون للجسم صورة حقيقية مقلوبة على الشبكية، ثم تنتقل الصورة إلى المخ عن طريق العصب البصري، وفي المخ تستعيد وضعها الطببعي، فيدركها الرائي.
انظر: الأطلس العلمي: فيزيولوجيا الإنسان تأليف: زهير الكرمي، ومحمد سعيد صباريني، وسهام العقاد، ص 42 دار الكتاب اللبناني، بيروت.