تخرج من سطح المخروط الشعاعي، الذي قاعدته عند المبصر وراسه عند العين، ويكون الإبصار بزاوية تحدث من تلك الخطوط عند رأس المخروط.
وكلما كان المبصر أقرب إلى البصر تكون تلك الزاوية أوسع، فيراه البصر أعظم، وكلما كان أبعد منه تكون تلك الزاوية أضيق، فيراه البصر أصغر، إلى أن تتقارب الخطوط وتصير عند البصر كخط واحد؛ لتوهم انطباق بعضها على بعض كخط واحد، فيراه البصر كنقطة، وبعد ذلك ينمحي أثره، فلا يراه أصلا.
وليس المراد بخروج الشعاع من العين الخروج الحقيقي، بل يقال له خروج بالمجاز، كما يقال: الضوء يخرج من الشمس.
وما يقال: إن القول بخروج الشعاع باطل؛ لأن الشعاع إن كان جسما يستحيل أن يخرج من العين على صغرها جسم متصل إلى كرة الثوابت، ويستحيل أيضا أن يخرج الشعاع من العين على تقدير كونه جسما؛ لأن حركته لا تكون طبيعية؛ لوقوعها على الجهات المختلفة، ولا قسرية؛ إذ لا قسر حيث لا طبع، ولا إرادية وهو ظاهر. وإن كان عرضا يمتنع الانتقال عليه: - إنما يرد على تقدير أن يكون (109/و) المراد بخروج الشعاع الخروج الحقيقي، وهو ممنوع.
والشعاع إذا انعكس من المرئي إلى الرائي أبصر وجهه، والانعكاس إنما يكون إذا كان المرئي صقيلا.