هذا تقرير الدليل.
وأما بيان ضعفه: فلأن الله تعالى - كما ستعلم - مختار، والمختار يجوز أن تتعدد آثاره وأفعاله.
هذا بعد تسليم الأصول التي بنوا عليها هذا الدليل (1) .
(ولقائل أن يقول: على تقدير كونه موجبا، لا نسلم أنه واحد من جميع الجهات، فإن الوجود المطلق مقول بالتشكيك، وحينئذ يكون الواجب فيه حقيقة الوجود المطلق العارض له، ويجوز أن يصدر عنه اثنان، والوجود المطلق - وإن كان عروضه عقليا - بجوز أن يكون حيثية الصدور - كما زعمتم - في المعلول الأول) .
قال:
وقولهم: (( استدارة الحركة توجب الإرادة المستلزمة للتشبه بالكامل؛ إذ طلب الحاصل - فعلا وقوة - يوجب الانقطاع، وغير الممكن محال ) )؛ لتوقفه على دوام ما أوجبنا انقطاعه، وعلى حصر أقسام الطلب، مع المنازعة في امتناع طلب المحال.
أقول:
هذا دليل آخر على إثبات العقول، مع ما يرد عليه.
(1) الأصول هي: أن الفاعل الموجب إذا كان واحدا حقيقيا لا يصدر عنه إلا واحد، وأن الجسم مركب من الهيولى والصورة، وأن القابل يمتنع أن يكون فاعلا، وأن الصورة في تشخصها محتاجة إلى الصورة، وأن جميع أفعال النفس موقوف على الآلة الجسمانية. انظر: حاشية الجرجاني ل: 164.