ولما كان هذا الدليل متوقفا على مقدمات لم تبين في المتن، احتجنا إلى أن يورد على وجه يشتمل على جميع مقدماته بالفعل، بحيث لم يبق اشتباه.
تقرير الدليل: أن الأجرام السماوية ليس بعض أجزائها التي تفرض أولى بما هو عليه من الوضع والمحاذاة من بعض، بحسب طبائعها؛ لأن الطبائع التي للأجزاء المفروضة متحدة، فلا تقتضي أمورا مختلفة، فلا يكون شيء من الوضع والمحاذاة لشيء من طبائع الأجزاء المفروضة واجبا.
فالنقلة عنها جائزة، وتلك النقلة لا تتصور إلا بالميل؛ لأن الحركة بدون الميل محال؛ لما ستعرف، فيجوز أن يكون في طباعها ميل.
ولما لم يكن عليها سوى الحركة المستديرة، لم يكن في طباعها إلا الميل المستدير، فوجب أن يكون في الأجرام السماوية مبدأ ميل مستدير، ووجود مبدأ (49/أ) الميل المستدير في الجسم البسيط، دل على أنه يمتنع أن يصدر عنه عائق عن ذلك الميل بحسب الطبع.